JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الجزء الاخير : هده هي قصة بائعة الهوى الجريئة -->

الجزء الاخير : هده هي قصة بائعة الهوى الجريئة


الجزء الاخير : هده هي قصة بائعة الهوى الجريئة 

صِرتُ أزورُ بيت الدعارة باستمرار، وعلِمَت صاحبة المكان أنّني أكتفي بالكلام مع داليا لِذا لَم تعُد تأخذ منّي أيّ مال. أظنُّ أنّ تلك السيّدة رأَت بي المُنقِذ الذي تحلمُ به كلّ صبيّة تائهة، ربمّا الذي هي انتظرَته طوال حياتها ولَم يأتِ.

بعد سنة، عرضتُ على داليا الزواج، لكنّها رفضَت بقوّة عالمةً ردّة فعل أهلي ومُحيطي وعواقب ذلك على الأولاد الذين قد نُنجبُهم. طمأنتُها بالقول:

 

ـ إسمعي حبيبتي... لقد اختبرتُ الحياة باكرًا جدًّا، وعملتُ بكدٍّ وجهدٍ وتعرّفتُ إلى عدد لا يُحصى مِن الناس مِن مُختلف المستويات الإجتماعيّة...أنا شاب مسؤول وناضج، ولقد فكّرتُ بكلّ الذي ذكرتِه ووجدتُ الحلّ: سنتزوّج وننتقل للعَيش بعيدًا مِن هنا، حيث لا أحد يعرفُنا. لا تُسيئي فهمي، فلستُ خجلاً بكِ بل علينا أن نسعَدَ سويًّا كلّيًّا. سأفتحُ كراجًا خاصًا بي، فلقد أعطَيتُ أبي أجمَل سنوات حياتي وحان الوقت لأستقلّ. أنا مُتأكّد مِن أنّ زواجنا سيُحدِثُ بلبلة في العائلة إلا أنّني مُتأكّد أيضًا مِن أنّ الأمور ستهدأ مع الوقت. داليا... أُريدُ أن تكوني أنتِ عائلتي وعالمي... هل تقبليني زوجًا لكِ؟

 

وبعد شهرَين، خرجَت داليا مِن ذلك البيت وسط زغاريد صديقاتها، وركَبنا سيارتي المُزيّنة ورحنا إلى شقّتنا الصغيرة التي استأجرتُها قرب كراجي الجديد الذي أخذتُه أيضًا بالإيجار.

بقيَ كراج أبي مُقفلاً في ذلك اليوم تعبيرًا عن رفضه لزواجي، هو وأمّي وأخوَتي. أين كانوا جميعًا يوم تركتُ المدرسة وعملتُ بكدّ ليستفيدوا منّي؟

كيف أصِف لكم حياتي مع داليا مِن دون أنّ تظنّوا أنّني أُبالِغ؟ لَم يحدُث يومًا أنّنا تشاجَرنا أو تزاعَلنا. لَم أنظُر إلى غيرها، وما هو أهمّ، هي لَم تخُن الثقة التي وضعتُها فيها. أعطَتني زوجتي ولدَين رائعَين إفتخرتُ بهما. إزدهَرَ عملي فاشترَيتُ الكراج والشقّة وسيّارة جميلة لداليا.

تطلَّبَ الأمر خمس سنوات ليرضى أهلي عنّي فأعربوا عن نيّتهم رؤية ولدَيّ. رحَّبتُ بهم بشرط: ألا ينظروا لداليا سوى نظرة إحترام كامل أو يقولوا لها أيّ كلمة جارحة، وإلا طردتُهم ليس فقط مِن بيتي بل مِن حياتي كلّها. تفاجأوا بداليا التي تصوّروها مُختلفة وبالبيت الجميل الذي رتّبَته بأناقة وبتهذيبها لولدَينا. عانقَت والدتي داليا وقالَت لها دامعة: "يا لَيتني تعرّفتُ إليكِ قبل اليوم لمَا أضعتُ خمس سنوات".


اليوم أنا في الخمسين مِن عمري وأنظرُ إلى حياتي بِفخر واعتزاز. علَّمتُ ولدَيَّ في أفضَل المدارس وها هما في وظيفتَين عاليتَين. الكلّ يحترمُنا ويحسِبُ لنا حسابًا في الحيّ والمنطقة. لو علِمَ الناس ما كانت مهنة زوجتي السابقة لغيّروا رأيهم طبعًا، فكَم مِن السهل تضليل مَن حولنا بالتظاهر. إذًا، أين الحقيقة وكيف نحكمُ على غيرنا حقًّا؟

لقد عمِلتُ حسنًا بعدَم الحكم على داليا بل حاولتُ فَهم وتفهّم الدوافع التي أودَت بها إلى الدعارة، واكتشاف جوهرها الحقيقيّ. الله رحوم ومُسامِح، هو يغفرُ لنا خطايانا إن تُبنا، وبإعطائي فرصة ثانية لفتاة ضالّة ربحتُ ثوابًا عند خالقي. أرجوكم، كفى رجمًا لبعضنا!

 

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

add_comment

إرسال تعليق