قصة كان إبني يسعى لقتلي!
فكّرتُ بتطليق سهام والزواج مِن المرأة التي أعطَتني الحنان وشجّعَتني على ترك أعمالي، مؤكّدةً لي أنّها تقبل بالعَيش ببساطة معي، إلا أنّ زوجتي الأفعى هدّدَتني بإرسالي إلى السجن إن طلّقتُها أو تزوّجتُ مِن غيرها، ليس بدافع الحبّ أو الغيرة بل لأنّها لَم تشأ تقاسم ما لدَيّ مع أحد. بقيتُ على حالي مع حبيبتي إلى حين أجد طريقة للتخلّص مِن التي مَنعَتني مِن الإستقامة. فالحبّ والحنان يفعلان المعجزات في القلوب مهما بلَغَ سوادها، الأمر الذي لَم أتخيَّله مُمكنًا.
شعَرَت سهام بأنّني أفلِتُ شيئًا فشيئًا مِن قبضتها، فحرّضَت إبنها، وأقولُ إبنها لأنّه لَم يكن يومًا إبنًا لي، على قتلي قبل أن يذهب مالي إلى امرأة أخرى. وبالطبع كنتُ أجهل ما يُحاكُ لي، فكيف لأحد أن يتصوّر أنّ ذلك وارد، إلى أنّ أحد أصدقائي المشبوهين جاءَ إليّ يومًا قائلاً:
ـ إحترِس مِن إبنكَ يا صاحبي.
ـ أحترسُ منه؟ لَم أفهَم قصدكَ.
ـ إنّه ينوي قتلكَ.
ـ ها ها ها! ما هذه الدّعابة؟ إبني يُريدُ قتلي؟ هو بالكاد يستطيع التفكير بحدّ ذاته! مِن أين جئتَ بهكذا فكرة سخيفة؟
ـ إبنكَ تباهى أمام أحد بأنّه سيُصبحُ ثريًّا قريبًا بعدما يصيرُ يتيم الأب، وأراه مُسدّسًا يُخبّئه في جيبه وشرَحَ له أنّ الأمر سيبدو وكأنّها محاولة سرقة مِن قِبَل مجهول. أنتَ تعلَم أنّ لدَينا آذانًا وأعيُنًا في كلّ مكان. إنّه يُنفّذ أوامر أمّه.
صعقَني الخبر لِدرجة أنّني بكيتُ مِن كثرة خَيبتي. أعلَم أنّني قد أكون السبب في عدَم اعتياد إبني عليّ في سنواته الأولى بسبب تواجدي في السجن، إلا أنّني حاولتُ جهدي معه لاحقًا. لكنّ تأثير أمّه السيّئ عليه كان الأقوى. ومنذ ذلك الخبَر المُفزِع، صِرتُ أحترسُ وأتفادى التواجد لوحدي مع ولدَي، وأقضي مُعظم وقتي عند حبيبتي التي أعطَتني الحلّ:
ـ إذهب برجلَيكَ إلى الشرطة وسلِّم نفسكَ إليهم، هكذا لن تعود خائفًا مِن أنّ تشي بكَ سهام إن طلّقتَها. ثمّ طلّقها وستُنقذ بذلك حياتكَ، فما النَفع مِن قتلكَ إن هي لَم تعُد قادرة وإبنها على أن يرثاكَ؟
ـ أن أُسلّم نفسي يعني قضاء سنوات في السجن.
ـ صحيح ذلك.
ـ وخسارتكِ.
ـ مَن قال ذلك؟
ـ ستنتظرين خروجي؟
ـ بفارغ الصبر.
ـ هل أنتِ جادّة؟ لا تُمازحيني أرجوكِ! فالأمر بغاية الجدّيّة!
ـ سأنتظرُكَ حتى لو تطلّبَ الأمر العمر كلّه.
ـ هل تحبّيني لهذه الدرجة؟
ـ أجل.
ـ وكيف لإنسانة مثلكِ أن تحبَّ رجلاً مثلي؟ أنتِ تستحقيّن أفضل منّي بكثير!
ـ أحبُّكَ لأنّكَ تُريد أن تستقيم وتتذوّق أخيرًا طعم لقمة العَيش الشريفة التي سأتقاسمها معكَ بكل طيبة قلب. إذهب إلى الشرطة يا حبيبي ولا تخَف.
طلّقتُ سهام يوم رحتُ لأسلّمُ نفسي، وتخيّلتُ خَيبتها حين علِمَت أنّها لن تحصل على شيء، حتى فرحة إيذائي. لَم آسف على إبني أبدًا، فهو قادر على العمَل والصّرف على نفسه وأمّه، وأدّعو له بأن يعي ما كادَ أن يفعله، أي قتل أبيه.
بقيَ لي أن أتحمّل فراق حبيبتي لكنّ الأمل يحملُ صاحبه على الصبر. خرجتُ مِن الحبس بعد خمس سنوات وكانت أعظم إمرأة بإنتظاري عند بوّابة السجن. أنا اليوم رجل سعيد، أعمل في مشغلي الصغير ليلاً نهارًا وبحماس، لإطعام زوجتي الحبيبة وإبنتي الصغيرة.

تعليقات
إرسال تعليق
add_commentإرسال تعليق