JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

الجزء الاخير :هده هي قصة غلطة أمي تابع معنا -->

الجزء الاخير :هده هي قصة غلطة أمي تابع معنا

الجزء الاخير :هده هي قصة غلطة أمي تابع معنا 


إنتهى التحقيق وبدأَت المُحاكمة، وزرتُ وأمّي أبي في السجن وأكّدَ لنا المحامي أنّ ما فعلَه والدي كان بداعي الدّفاع عن زوجته. صدَرَ الحكم وكان قاسيًا نسبة لِما توقّعناه، إذ أن والدي كان سيبقى وراء القضبان خمس سنوات كاملة وسنتَين مع وقف التنفيذ. إنهارَت أمّي كلّيًّا وخفتُ أن أفقدَها وأبقى لوحدي، فعمِلتُ جهدي لإعطائها بعض التفاؤل. فبالرغم مِن أنّ الذنب بتزويج وسيم ومِرفَت كان ذنبها، لكنّها لَم تكن لتتنبّأ برحيل العروس وجنون العريس. كنتُ قد نبّهتُها مرارًا كما ذكرتُ، لكن أيّ أمّ ستأخذُ برأي فتاة مُراهقة لا تعرفُ شيئًا عن الحياة؟

وهكذا صرتُ وأمّي مُقرّبَتين أكثر، وننتظرُ بفارغ الصبر مرور الخمس سنوات ليعود أبي إلينا. لكنّ حزن والدتي لَم يخفّ بل صارَ أقوى مِن قبل. وفي أحد الأيّام، سألتُها بصراحة عن سبب سوء حالتها، وكانت قد مرَّت سنة بكاملها على سجن أبي. قالَت لي بعد أن سكتَت مُطوّلاً:

 

ـ سأُخبرُكِ الحقيقة يا حبيبتي... عليّ قول الحقيقة فقد أموتَ لأيّ سبَب آخذةً معي ما يُثقِلُ ضميري.

 

ـ ما الأمر يا ماما؟ تكلّمي، أرجوكِ!

 

ـ أنا التي دبَّرَت...

 

ـ أجل، أعلمُ ذلك، أنتِ التي دبَّرتِ تلك الزيجة.

 

ـ لا... بل الزيجة الأخرى.

 

ـ أيّة زيجة أخرى؟

 

ـ هروب مِرفَت.

 

ـ ماذا؟!؟

 

ـ أجل... فلقد استوعبتُ أخيرًا أنّني، ولأوّل مرّة، أخطأتُ باختيار العروس المُناسبة فقرّرتُ كالحمقاء إصلاح خطئي، ودبّرتُ لمِرفَت رجلاً آخر لأُريحَ وسيم منها. هرّبتُها وأعطَيتُها لرجل يُشبهُها بانتظار أنّ يُطلّقها وسيم بسرعة وتتزوّج مِن الرجل الآخر.

 

ـ يا إلهي... هذا يعني...

 

ـ أجل، أنا التي تسبّبتُ بموت وسيم وسجن أبيكِ! كيف سأُسامحُ نفسي... كيف سيُسامحُني أبوكِ وأخ وسيم... وما هو أهم، كيف سيُسامحُني الله؟

 

ـ لقد نسيت أمرًا يا أمّي... أنا الأخرى ضحيّة، فأنا أعيشُ مِن دون أب بمنزل حيث أُريقَت الدماء ومع وسمة عار لن يمحوها الزمَن.

 

ـ لو سمعتُ منكِ آنذاك! يا إلهي... أُريدُ أن أموت!

 

ـ موتكِ لن يُغيّر شيئًا بل سيزيدُ مِن حزن أبي وحزني. عليكِ الصلاة وطلَب الغفران... هذا كلّ ما يُمكنُكِ فعله.

 

حتى بعد خروج أبي مِن السجن لَم تتحسَّن حالة والدتي، بل صارَت كالشبح الحزين داخل بيت فقَدَ بهجته إلى الأبد. لَم يفهَم أبي سبب اكتئاب زوجته ولَم أُطلِعه على الحقيقة، بل هذه أوّل مرّة أخبرُ أحدًا بالذي حصَلَ لنا حقًّا.

لقد مرَّت على موت وسيم سنوات عديدة لَم تكفِ لمحو شيء على الإطلاق. فقد تزوّجتُ وأنجبتُ وصارَ والدايَ كبارًا في السنّ، وأعلمُ أنّ الموت وحده بإمكانه إراحة قلب وضمير والدتي وربمّا تحرير والدي مِن العَيش مع إنسانة فقدَت رغبتها في كلّ شيء، حتى الحياة.

 

حاورتها بولا جهشان

تعليقات
ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

add_comment

إرسال تعليق